6 استنتاجات من قرار الفيدرالي الأمريكي.. الفائدة المرتفعة مستمرة والتضخم في الصدارة
كشف قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75% و4.00% عن توجه أكثر حذرًا بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التركيز على التضخم، رغم بقاء الاقتصاد وسوق العمل في وضع متماسك نسبيًا.
وفيما يلي أبرز الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من قرار الفيدرالي وتوقعات مسؤوليه:
1. رفع الفائدة لن يكون بالضرورة الأخير
تشير توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى أن قرار رفع الفائدة قد يتبعه تشديد إضافي للسياسة النقدية خلال 2026.
وأظهرت «خريطة النقاط» أن 16 مسؤولًا من أصل 18 يتوقعون رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، فيما يرى 4 مسؤولين إمكانية رفعها مرتين إضافيتين.
وهذا يعني أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام زيادات جديدة، بحسب تطورات التضخم والاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
2. التضخم لا يزال العقبة الرئيسية أمام خفض الفائدة
رغم رفع توقعات النمو الاقتصادي، فإن التضخم لا يزال يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات الفيدرالي.
فقد ارتفع متوسط توقعات التضخم الأساسي بنهاية 2026 إلى 3.4%، مقابل 3.3% في تقديرات يونيو، وهو مستوى لا يزال أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%.
وتشير هذه التوقعات إلى أن الوصول إلى هدف التضخم سيحتاج إلى مزيد من الوقت، ما يقلل من احتمالات التحول السريع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
3. الفائدة المرتفعة قد تستمر لفترة أطول
رفع متوسط توقعات المسؤولين لسعر الفائدة إلى 4.1%، مع توقع بقائه عند هذا المستوى خلال 2027.
وتعكس هذه التوقعات ميلًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا لفترة ممتدة، بدلًا من خفضها سريعًا بمجرد تباطؤ التضخم.
4. متانة الاقتصاد تمنح الفيدرالي مساحة لمواصلة التشديد
رفع الفيدرالي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 2.3%، مقارنة بـ2.2% في توقعاته السابقة.
كما أشار إلى قوة الإنفاق المحلي ونمو الإنتاجية ومتانة الاستثمار الرأسمالي، وهي مؤشرات تعكس استمرار قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل مستويات مرتفعة من الفائدة في الوقت الحالي.
5. سوق العمل لا يمثل ضغطًا واضحًا لتغيير المسار
لم يقدم القرار صورة عن تدهور حاد في سوق العمل، إذ أكد الفيدرالي أن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوة العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيرًا يُذكر.
وبالتالي، لا تبدو أوضاع سوق العمل، وفق تقييم الفيدرالي، العامل الذي يفرض تحولًا سريعًا في السياسة النقدية، بينما يبقى التضخم في صدارة الحسابات.
6. التطورات الجيوسياسية تزيد من حذر الفيدرالي
أكد البنك المركزي أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، مشيرًا إلى أن جزءًا منها مرتبط بالتطورات الجيوسياسية.
ويعني ذلك أن قرارات الفائدة المقبلة لن تعتمد على التضخم والنمو فقط، وإنما ستتأثر أيضًا بأي تطورات خارجية يمكن أن تنعكس على الأسعار أو النشاط الاقتصادي.
تكشف توقعات الفيدرالي أن خفض التضخم إلى مستوى 2% سيظل المحور الأساسي للسياسة النقدية، في وقت لا تزال فيه مؤشرات النمو وسوق العمل تمنح البنك المركزي مساحة لمواصلة سياسته الحالية.
ومع توقع غالبية المسؤولين زيادات جديدة خلال 2026، فإن الأسواق ستترقب خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم والوظائف والنمو، باعتبارها المؤشرات الأهم لتحديد اتجاه أسعار الفائدة.



